كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 11)
16196 - وَالْآثَارُ عَمَّنْ ذَكَرْنَا كَثِيرَةٌ جِدًّا.
16197 - وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَخْرُجُ وَنُجَاهِدُ مَعَكَ، فَإِنِّي لَا أَرَى عَمَلًا فِي الْقُرْآنِ أَفْضَلَ مِنَ الْجِهَادِ ؟ قَالَ: " لَا، إِنَّ لَكُنَّ أَحْسَنَ الْجِهَادِ، حَجُّ الْبَيْتِ حَجٌّ مَبْرُورٌ ".
16198 - وَمَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ عِنْدَ مَنْ لَمْ يُوجِبِ الْعُمْرَةَ فَرْضًا وَجُوَبُ إِتْمَامِهَا وَإِتْمَامُ الْحَجِّ عَلَى مَنْ دَخَلَ فِيهَا.
16199 - قَالُوا: وَلَا يُقَالُ: ( أَتِمُّوا ) إِلَّا لِمَنْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ.
16200 - وَاسْتَدَلُّوا عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِلِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي حَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ ضَرُورَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ ضَرُورَةٍ مُتَطَوِّعًا كَانَ أَوْ مُؤَدِّيًا فَرْضًا ثُمَّ عَرَضَ لَهُ مَا يُفْسِدُهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ إِتْمَامُ ذَلِكَ الْحَجِّ وَتِلْكَ الْعُمْرَةِ وَالتَّمَادِي فِيهِمَا مَعَ فَسَادِهِمَا حَتَّى يُتِمَّهُمَا ثُمَّ يَقْضِي بَعْدُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ.
16201 - وَهَذَا الْإِجْمَاعُ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ إِلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى إِيجَابِ الْعُمْرَةِ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ).
16202 - وَفِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ أَيْضًا قَوْلَانِ آخَرَانِ قَدْ مَضَى ذِكْرُهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ.
16203 - وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يُوجِبِ الْعُمْرَةَ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْعُمْرَةِ: أَوَاجِبَةٌ هِيَ ؟ قَالَ: " لَا. وَلِأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ ".
الصفحة 244