كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 11)

16218 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَوْلُهُ " كَذَبَ " هَاهُنَا مَعْنَاهُ غَلَطَ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي اللُّغَةِ، وَقَدْ أَتَيْنَا بِشَوَاهِدِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
16219 - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: لَيْسَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَدٌ إِلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَاجِبَتَانِ، وَلَا بُدَّ مِنْهُمَا كَمَا قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) حَتَّى أَهَلَّ بِوَادِي قَائِلًا إِلَّا أَهْلَ مَكَّةَ فَإِنَّ عَلَيْهِمْ حَجَّةً وَلَيْسَتْ عَلَيْهِمْ عُمْرَةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ أَهْلُ الْبَيْتِ يَطُوفُونَ بِهِ، وَإِنَّمَا الْعُمْرَةُ مِنْ أَجْلِ الطَّوَافِ.
16220 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَوْلُ عَطَاءٍ هَذَا بَعِيدٌ مِنَ النَّظَرِ وَلَوْ كَانَتِ الْعُمْرَةُ سَاقِطَةً عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ لَسَقَطَتْ عَنِ الْآفَاقِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
16221 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ: لَا أَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا فَقَدْ قَالَهُ غَيْرُهُ.
16222 - وَإِنْ كَانَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى إِبَاحَةِ الْعُمْرَةِ فِي كُلِّ السَّنَةِ ; لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا عِنْدَ الْجَمِيعِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ وَلَا وَقْتٌ مَمْنُوعٌ لِأَنْ تُقَامَ فِيهِ إِلَّا مِنْ بَعْدِ طَوَافِ الْحَجِّ بِالْبَيْتِ أَوْ آخِرِهِ فِي الطَّوَافِ، أَوْ عِنْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ، إِلَى أَنْ يَتِمَّ حَجَّهُ. وَمَا عَدَا هَذَا الْوَقْتَ فَجَائِزٌ عَمَلُ الْعُمْرَةِ فِيهِ الْعَامَ كُلَّهُ.

الصفحة 249