كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 11)
16254 - وَأَمَّا مَالِكٌ فَاسْتَحَبَّ تَأْخِيرُهُ إِلَى الْقَضَاءِ.
16255 - وَكُلُّهُمْ يَرَى أَنْ يَقْضِيَ الْعُمْرَةَ مَنْ أَفْسَدَهَا مِنْ مِيقَاتِهِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ بِهَا إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: إِنْ كَانَ أَحْرَمَ بِهَا مِنْ أَبْعَدَ مِنْ مِيقَاتِهِ أَجْزَاهُ الْإِحْرَامُ بِهَا مِنَ الْمِيقَاتِ.
16256 - وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهُوَ جُنُبٌ أَوْ عَلَى غَيْرِ وَضُوءٍ ثُمَّ وَقَعَ بِأَهْلِهِ ثُمَّ ذَكَرَ، قَالَ: يَغْتَسِلُ وَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَعُودُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَيَعْتَمِرُ عُمْرَةً أُخْرَى وَيَهْدِي.
16257 - وَعَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ مِثْلُ ذَلِكَ.
16258 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنَّمَا أَمَرَهُ بِإِعَادَةِ الطَّوَافِ ; لِأَنَّ طَوَافَهُ كَانَ كَلَا طَوَافٍ إِذْ طَافَهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَلَمَّا كَانَ عَلَى الْمُفْسِدِ عُمْرَتَهُ التَّمَادِي فِيهَا حَتَّى يُتِمَّهَا. أَمَرْنَا بِالْكَفَّارَةِ لِلطَّوَافِ ; لِأَنَّهُ كَالصَّلَاةِ لَا يَعْمَلُ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا الطَّهَارَةُ.
16259 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
16260 - وَيَلْزَمُ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ أَنْ يَأْمُرُوهُ بِالطَّهَارَةِ ; لِأَنَّهُ بِمَكَّةَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى بَلَدِهِ إِنْ كَانَ وَطْئُهُ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ.
16261 - قَالَ مَالِكٌ: فَأَمَّا الْعُمْرَةُ مِنَ التَّنْعِيمِ فَإِنَّهُ مَنْ شَاءَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ ثُمَّ يُحْرِمُ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِي عَنْهُ إِنْ شَاءَ، وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُهِلَّ مِنَ الْمِيقَاتِ الَّذِي وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ مَا هُوَ أَبْعَدُ مِنَ التَّنْعِيمِ.
الصفحة 255