كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 11)
16262 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا مَدْخَلَ لِلْقَوْلِ فِي هَذَا، وَإِنَّمَا اخْتَارَ مَالِكٌ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) أَنْ يُحْرِمَ الْمُعْتَمِرُ بِالْعُمْرَةِ مِنَ الْمِيقَاتِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَّتَ الْمَوَاقِيتَ لِلْحَاجِّ مِنْهُمْ وَالْمُعْتَمِرِ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مِيقَاتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلُ، وَالتَّنْعِيمُ أَقْرَبُ الْحِلِّ إِلَى الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيِ.
16263 - هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَلَا يَصِحُّ الْعُمْرَةُ عِنْدَ الْجَمِيعِ إِلَّا مِنَ الْحِلِّ لِمَكِّيٍّ وَغَيْرِ مَكِّيٍّ، فَإِنْ بَعُدَ كَانَ أَكْثَرَ عَمَلًا وَأَفْضَلَ، وَيُجْزِئُ أَقَلُّ الْحِلِّ وَهُوَ التَّنْعِيمُ، وَذَلِكَ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا مِنَ الْحِلِّ. فَأَقْصَاهُ الْمَوَاقِيتُ وَأَدْنَاهُ التَّنْعِيمُ.
16264 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنَ الْحَرَمِ، فَقَالَ مَالِكٌ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا فَعَلَ ذَلِكَ، وَلَا يُحْرِمُ أَحَدٌ مِنْ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ.
16265 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ: مَنْ أَحْرَمَ بِمَكَّةَ أَوْ مِنَ الْحَرَمِ بِعُمْرَةٍ فَإِنْ خَرَجَ مُحْرِمًا إِلَى الْحِلِّ ثُمَّ عَمِلَ عُمْرَتَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى حَلَّ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ الْمِيقَاتَ، وَكَذَلِكَ لَوْ طَافَ بِهَا شَوْطًا أَوْ شَوْطَيْنِ لَزِمَهُ الدَّمُ وَلَا يُسْقِطُهُ عَنْهُ خُرُوجُهُ إِلَى الْمِيقَاتِ.
16266 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ ( الْأَوَّلِ ) عِنْدِي فِيمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنَ الْحَرَمِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّمُ وَلَا يَنْفَعُهُ خُرُوجُهُ إِلَى الْحِلِّ بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مَكَّةَ، ( وَالثَّانِي ): إِنْ خَرَجَ مُلَبِّيًا يُلَبِّي بِالْعُمْرَةِ وَخَارِجًا مِنَ الْحَرَمِ يَدْخُلُ ثُمَّ يَدْخُلُ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
الصفحة 256