كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 11)

15538 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَهَلَّ مِنَ الْفَرْعِ، فَمُجْمَلُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ مَرَّ بِالْمِيقَاتِ لَا يُرِيدُ إِحْرَامًا ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَهَلَّ مِنْهُ أَوْ جَاءَ إِلَى الْفَرْعِ مِنْ مَكَّةَ وَغَيْرِهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ فِي الْإِحْرَامِ، هَكَذَا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا.
15539 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ عُمَرَ رَوَى حَدِيثَ الْمَوَاقِيتِ، وَمُحَالٌ أَنْ يَتَعَدَّى ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ، فَوَجَبَ عَلَى نَفْسِهِ دَمًا هَذَا لَا يَدْخُلُهُ عَالِمٌ، فَأَجْمَعُوا كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ أَهْلُهُ دُونَ الْمَوَاقِيتِ إِلَى مَكَّةَ أَنَّ مِيقَاتَهُ مِنْ أَهْلِهِ حَتَّى يُبْلُغَ مَكَّةَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
155640 - وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا قَوْلَانِ شَاذَّانِ.
155641 - ( أَحْدُهُمَا ): لِأَبِي حَنِيفَةَ فَيَمَنْ مَنْزِلُهُ بَيْنَ الْمَوَاقِيتِ وَمَكَّةَ، قَالَ: يُحْرِمُ مِنْ مَوْضِعِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا يَدْخُلُ الْحَرَمَ إِلَّا حَرَامٌ فَإِنْ دَخْلَهُ غَيْرَ حَرَامٍ فَلْيَخْرُجْ مِنَ الْحَرَمِ وَلْيُهِلَّ مِنْ حَيْثُ شَاءَ مِنَ الْمَهَلِّ، وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ لَا يُلْزِمُونَهُ الْخُرُوجَ مِنَ الْحَرَمِ إِلَى الْحِلِّ فِي الْحَجِّ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ عِنْدَهُمْ أَنْ يُنْثِئَ حَجَّهُ مِنْ حَيْثُ نَوَاهُ.
15542 - ( وَالْقَوْلُ الْآخَرُ لِمُجَاهِدٍ ) ; قَالَ: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مَنْزِلُهُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمِيقَاتِ أَهَلَّ مِنْ مَكَّةَ، وَأَمَّا إِهْلَالُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْجِعِرَّانَةِ بِعُمْرَةٍ فَذَلِكَ مُنْصَرَفُهُ مِنْ حُنَيْنٍ إِلَى مَكَّةَ، وَالْعُمْرَةُ لَا مِيقَاتَ لَهَا إِلَّا الْحِلُّ، فَمَنْ أَتَى الْحِلَّ أَهَلَّ بِهَا مَنْشَؤُهَا قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا فَلَا حَرَجَ. وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.

الصفحة 87