كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 11)
15582 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اللَّفْظُ بِالتَّلْبِيَةِ فِي حِينِ فَرْضِ الْإِحْرَامِ عِنْدَ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ، وَالْحَجُّ إِلَيْهَا مُفْتَقِرٌ، وَلَا تُجْزِئُ التَّلْبِيَةُ عَنْهَا عِنْدَهُمَا. إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَجُوزُ عِنْدَهُ سَائِرُ الْوُجُوهِ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ عَنِ التَّلْبِيَةِ كَمَا يَفْعَلُ فِي الْإِحْرَامِ بِالصَّلَاةِ.
15583 - وَلَمْ أَجِدْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ نَصًّا فِي ذَلِكَ، وَأُصُولُهُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّلْبِيَةَ لَيْسَتْ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ عِنْدَهُ.
15584 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ.
15585 - وَأَوْجَبَ التَّلْبِيَةَ أَهْلُ الظَّاهِرِ: دَاوُدُ، وَغَيْرُهُ.
15586 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَكْفِي النِّيَّةُ فِي الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مِنْ أَنْ يُسَمَّى: حَجًّا، أَوْ عُمْرَةً.
15587 - قَالَ: وَإِنْ لَبَّى حَجًّا أَوْ عُمْرَةً لِحَجِّهِ يُرِيدُ عُمْرَةً فَهِيَ عُمْرَةٌ، وَإِنْ لَبَّى بِحَجٍّ يُرِيدُ عُمْرَةً فَهِيَ عُمْرَةٌ، وَإِنْ لَبَّى بِعُمْرَة يُرِيدُ حَجًّا فَهُوَ حَجٌّ، وَإِنْ لَبَّى لَيْسَ يُرِيدُ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً فَلَيْسَ بِحَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ، وَإِنْ لَبَّى يَنْوِي الْإِحْرَامَ وَلَا يَنْوِي حَجًّا وَلَا عُمْرَةً فَلَهُ الْخِيَارُ يَجْعَلُهُ أَيُّهُمَا شَاءَ، وَإِنْ لَبَّى وَقَدْ نَوَى أَحَدَهُمَا فَنَسِيَ، فَهُوَ قَارِنٌ لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ ذَلِكَ.
هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
15588 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْمُحْرِمَ مِنْ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ إِذَا تَوَجَّهَ مِنْ فِنَاءِ الْمَسْجِدِ بَعْدَ
الصفحة 95