كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 12)

17053 - وَهَذَا كُلُّهُ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ مَنْ فَعَلَ هَكَذَا فَقَدْ فَعَلَ مَا يَنْبَغِي.
فَإِنْ لَمْ يَطُفْ كَمَا وَصَفْنَا وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَمِينِهِ وَمَضَى مِنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ عَلَى يَسَارِهِ فَقَدْ نَكَّسَ طَوَافهُ وَلَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ الطَّوَافُ عِنْدَنَا.
17054 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ طَافَ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ مَنْكُوسًا.
17555 - فَقَالَ مَالِكٌ، [ وَالشَّافِعِيُّ ] وَأَصْحَابُهُمَا: لَا يُجْزِئُهُ الطَّوَافُ مَنْكُوسًا، وَعَلَيْهِ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ بِلَادِهِ فَيَطُوفَ ; لِأَنَّهُ كَمَنْ لَمْ يَطُفْ.
17056 - وَهُوَ قَوْلُ الْحُمَيْدِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ.
17057 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: يُعِيدُ الطَّوَافَ مَادَامَ بِمَكَّةَ، إِذَا بَلَغَ الْكُوفَةَ أَوْ أَبْعَدَ كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ وَيُجْزِئُهُ.
17058 - وَكُلُّهُمْ يَقُولُ: إِذَا كَانَ بِمَكَّةَ أَعَادَ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِيمَنْ نَسِيَ شَوْطًا وَاحِدًا مِنَ الطَّوَافِ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ بِلَادِهِ عَلَى بَقِيَّةِ إِحْرَامِهِ فَيَطُوفَ.
17059 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ بَلَغَ بَلَدَهُ لَمْ يَنْصَرِفْ وَكَانَ عَلَيْهِ دَمٌ.
17060 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: حُجَّةُ مَنْ لَمْ يُجِزِ الطَّوَافَ مَنْكُوسًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فِي أَوَّلِ طَوَافِهِ، وَأَخَذَ عَنْ يَمِينِهِ وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَقَالَ:

الصفحة 125