كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 12)
وَأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ وُجُوبَ طَوَافِ الدُّخُولِ وُجُوبُ سُنَّةٍ، مَنْ تَرَكَهُ عَامِدًا غَيْرَ مُرَاهِقٍ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ مِنْ بَلَدِهِ وَعَلَيْهِ دَمٌ، وَوُجُوبُ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وُجُوبُ فَرْضٍ لَا يُجْزِئُ مِنْهُ دَمٌ وَلَا غَيْرُهُ، وَلَا بُدَّ مِنَ الْإِتْيَانِ بِهِ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ أَوْ قَبْلَهَا لِلصَّدْرِ وَالْوَدَاعِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لِلْإِفَاضَةِ أَجْزَاهُ ; لِأَنَّهُ طَوَافٌ بِالْبَيْتِ مَعْمُولٌ فِي وَقْتِهِ يَنُوبُ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ.
17306 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ: إِنَّ طَوَافَ الدُّخُولِ لِمَنْ عَمِلَهُ يُجْزِي عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ لِمَنْ نَسِيَهُ إِذَا رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ وَعَلَيْهِ دَمٌ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي طَوَافِ الدُّخُولِ لِأَنَّهُ يَجْزِيهِ بِالدَّمِ مَنْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ وَرَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ.
17307 - وَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَهُوَ قَوْلُ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ: لَا يُجْزِي طَوَافُ الدُّخُولِ وَلَا يَنُوبُ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ، وَإِنَّمَا يُجْزِي عِنْدَهُمْ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ فِي طَوَافٍ يَعْمَلُهُ الْحَاجُّ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَهُ فِي حَجَّتِهِ، وَأَمَّا كُلُّ طَوَافٍ يَطُوفُهُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ فَلَا يُجْزِئُ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ.
17358 - وَهُوَ قَوْلُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ، وَأَبِي الْفَرَجِ، وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
17309 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِقَوْلِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ:ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [ الْحَجِّ: 29 ].
الصفحة 193