كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 12)

800 - مَالِكٌ. عَنْ نَافِعٍ ; أَنَّهُ سَمِعُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَهُوَ عَلَى الصَّفَا يَدْعُو يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غَافِرٍ: 60 ] وَإِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ، أَسْأَلُكَ كَمَا هَدَيْتَنِي لِلْإِسْلَامِ، أَنْ لَا تَنْزِعَهُ مِنِّي. حَتَّى تَتَوَفَّانِي وَأَنَا مُسْلِمٌ.
17386 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هُوَ مَوْضِعٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ تُرْجَى فِيهِ الْإِجَابَةُ، وَالدُّعَاءُ فِيهِ اتِّبَاعٌ لِلسُّنَّةِ. وَفِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ مُجَابٌ كُلَّهُ.
17387 - وَقَدْ فَسَّرْنَا ذَلِكَ عَنِ الْعُلَمَاءِ، وَذَكَرْنَا وُجُوهَ الِاسْتِجَابَةِ عِنْدَهُمْ بِتَرْتِيبِ قَوْلِهِ تَعَالَى:فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ [ الْأَنْعَامِ: 41 ] فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ.
17388 - وَالدُّعَاءُ عِبَادَةٌ، بَلْ قَالُوا إِنَّهُ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِخْلَاصِ وَالْيَقِينِ وَالرَّجَاءِ.
17389 - وَأَمَّا دُعَاؤُهُ أَنْ لَا يَنْزِعَ الْإِسْلَامَ مِنْهُ فَفِيهِ الِامْتِثَالُ وَالتَّأَسِّي بِإِبْرَاهِيمَ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) فِي قَوْلِهِ:وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ [ إِبْرَاهِيمَ: 35 ]، وَيُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي قَوْلِهِ:تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ

الصفحة 210