كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 12)

وَالْفَرِيقُ الثَّانِي هُمُ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْآيَةَ إِنَّمَا نَزَلَتْ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: " إِنَّا كُنَّا نَطُوفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ كَمَا كُنَّا نَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِالطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَهَلْ عَلَيْنَا مِنْ حَرَجٍ أَلَّا نَطُوفَ بِهِمَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ الْآيَةَ [ 158 مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ] كُلَّهَا.
17401 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فَهَذَا تَأْوِيلُ قَوْلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ " أَسْمَعُ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا مِمَّنْ طَافَ وَمَنْ لَمْ يَطُفْ. يُرِيدُ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَوْلَيْنِ مَعًا فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ، وَالْآيَةُ مُحْتَمِلَةٌ لَهُمَا، وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ عِلْمٌ، وَكَذَلِكَ قَالَ: " إِنَّ هَذَا لَعِلْمٌ ". " وَهَذَا الْعِلْمُ ".
17402 - وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ " هَذَا الْعِلْمُ " إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِ عَائِشَةَ وَاحْتِجَاجِهَا بِقَوْلِهِ، عَزَّ وَجَلَّ:إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [ 158: الْبَقَرَةِ ] أَيْ قَدْ جَعَلَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا مِنَ الشَّعَائِرِ الَّتِي أَرَادَهَا مِنْ عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَمَا قَالَ:إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ [ 19: آلِ عِمْرَانَ ] وَهَذَا الْقَوْلُ مَعَ الْعِلْمِ سَبَبُ نُزُولِ الْآيَةِ عَلَى وُجُوبِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ كَمَا قَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
17403 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّفَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا [ 185: الْبَقَرَةِ ] فَوَاللَّهِ مَا عَلَى أَحَدٍ جُنَاحٌ أَنْ

الصفحة 218