كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 12)

17596 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَ هَذَا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَسُوقُ هَدْيَهُ حَتَّى يَقِفَهُ بِعَرَفَةَ مَعَ النَّاسِ ثُمَّ يَدْفَعَ بِهِ مَعَهُمْ إِذَا دَفَعُوا، فَإِذَا قَدِمَ مِنًى نَحَرَهُ.
17597 - وَوَقْفُ الْهَدْيِ بِعَرَفَةَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لِمَنِ اشْتَرَى الْهَدْيَ بِمَكَّةَ وَلَمْ يُدْخِلْهُ مِنَ الْحِلِّ وَاجِبٌ، لَا يُجْزِئُ عِنْدَهُمْ غَيْرُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: الْهَدْيُ مَا قُلِّدَ وَأُشْعِرَ وَوُقِفَ بِهِ عَلَى عَرَفَةَ.
17598 - قَالَ مَالِكٌ: مَنِ اشْتَرَى هَدْيَهُ بِمَكَّةَ أَوْ بِمِنًى وَنَحَرَهُ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى الْحِلِّ فَعَلَيْهِ الْبُدْنُ ; فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْهَدْيِ قَدْ سَاقَهُ مِنَ الْحِلِّ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَقِفَهُ بِعَرَفَةَ، فَإِنْ لَمْ يَقِفْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَحَسْبُهُ فِي الْهَدْيِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ.
17599 - وَقَدْ كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَقُولُ نَحْوَ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: لَا يَصْلُحُ مِنَ الْهَدْيِ إِلَّا مَا عُرِّفَ.
17600 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
17601 - وَأَمَّا عَائِشَةُ فَكَانَتْ تَقُولُ: إِنْ شِئْتَ فَعَرِّفْ وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تُعَرِّفْ.
17602 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
17603 - وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو ثَوْرٍ.
17604 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقْفُ الْهَدْيِ بِعَرَفَةَ سُنَّةٌ لِمَنْ شَاءَ إِذَا لَمْ يَسُقْهُ مِنَ الْحِلِّ.
17605 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ بِسُنَّةٍ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا سَاقَ الْهَدْيَ مِنَ الْحِلِّ ; لِأَنَّ مَسْكَنَهُ كَانَ خَارِجَ الْحَرَمِ.

الصفحة 271