كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 12)

17606 - وَقَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَوْلَى ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَاقَ هَدْيَهُ مِنَ الْحِلِّ. وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ التَّقْلِيدَ سُنَّةٌ، فَكَذَلِكَ التَّعْرِيفُ لِمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهَدْيِهِ مِنَ الْحِلِّ.
17607 - وَأَمَّا حُجَّةُ مَالِكٍ فِي إِيجَابِ ذَلِكَ فَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَدْخَلَ هَدْيَهُ مِنَ الْحِلِّ، وَقَالَ: " خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ "، وَالْهَدْيُ إِذَا وَجَبَ بِاتِّفَاقٍ فَوَاجِبٌ أَنْ لَا يُجْزِئَ إِلَّا بِمِثْلِ ذَلِكَ أَوْ سُنَّةٍ تُوجِبُ غَيْرَ ذَلِكَ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ الْمَالِكِيِّينَ عَلَى الْوُجُوبِ فِي مِثْلِ هَذَا.
17608 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْحَاجَّ وَالْمُعْتَمِرَ يَجْمَعَانِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ فِي عَمَلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ يَكُنْ لَهُ الْهَدْيُ.
17609 - قَالُوا: وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْهَدْيُ هَدْيًا ; لِأَنَّهُ يُهْدِي مِنَ الْحِلِّ إِلَى الْحَرَمِ كَمَا يُهْدِي مِنْ مِلْكٍ مَلَكَهُ إِلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ.
17610 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ يَقُولُونَ: اسْمُ الْهَدْيِ مُشْتَقٌّ مِنَ الْهَدِيَّةِ، فَإِذَا أُهْدِيَ إِلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ فَقَدْ أَجْزَأَ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ جَاءَ.
17611 - وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إِنَّمَا الْهَدْيُ مَا قُلِّدَ، وَأُشْعِرَ، وَوُقِفَ بِهِ بِعَرَفَةَ. وَأَمَّا مَا اشْتُرِيَ بِمِنًى فَهُوَ جَزُورٌ.
17612 - وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: عَرَّفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبُدْنِ.

الصفحة 272