كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 12)

17853 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنَّمَا قَالَ كَذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ:ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ [ الْحَجِّ: 33 ] وَقَالَ:هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ [ الْمَائِدَةِ: 95 ]، يَعْنِي أَيَّامَ النَّحْرِ وَسَائِرَ أَيَّامِ الذَّبْحِ إِلَّا بِمِنًى وَمَكَّةَ.
17854 - إِلَّا أَنَّ الِاخْتِيَارَ أَنْ يَذْبَحَ الْحَاجُّ بِمِنًى وَالْمُعْتَمِرُ بِمَكَّةَ، وَمَنْ ذَبَحَ بِمَكَّةَ مِنَ الْحَاجِّ لَمْ يَخْرُجْ، وَلَا يَذْبَحْ بِمِنًى إِلَّا أَيَّامَ مِنًى وَسَائِرَ السَّنَةِ بِمَكَّةَ.
17855 - وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هَذَا الْهَدْيُ لِلْمُعْتَمِرِ وَإِنَّمَا بُعِثَ بِهِ مَعَهُ لَمْ يَرْتَبِطْ نَحْرُهُ بِشَيْءٍ مِنْ عُمْرَتِهِ.
17856 - قَالَ مَالِكٌ وَالَّذِي يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْهَدْيِ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ، أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ هَدْيٌ فِي غَيْرِ ذَلِكَ. فَإِنَّ هَدْيَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَكَّةَ. كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَىهَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ وَأَمَّا مَا عُدِلَ بِهِ الْهَدْيُ مِنَ الصِّيَامِ أَوِ الصَّدَقَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ بِغَيْرِ مَكَّةَ حَيْثُ أَحَبَّ صَاحِبُهُ أَنْ يَفْعَلَهُ فَعَلَهُ.
17857 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ، وَهُوَ [ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ ] لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ فِيهِ ذَبْحٌ وَلَا نَحْرٌ، وَكَذَلِكَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ.
17858 - فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ -:هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَنَّهُ أَرَادَ الْحَرَمَ يَعْنِي مَسَاكِينَ الْحَرَمِ، أَوْ أَرَادَ مَكَّةَ لِمَسَاكِينِهَا رِفْقًا بِجِيرَانِ بَيْتِ اللَّهِ وَإِحْسَانًا إِلَيْهِمْ، وَهُمْ أَهْلُ الْحَرَمِ.
17859 - عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ:هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ.

الصفحة 321

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text