كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 13)

18458 - وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ: الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ سُنَّتِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، وَالدَّفْعُ مِنْهَا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ عَلَى مَا وَصَفْنَا أَيْضًا.
18459 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ: " فَنَزَلَ، فَبَالَ فَتَوَضَّأَ فَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ " فَقِيلَ: إِنَّهُ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ لِلصَّلَاةِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ تَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا لَيْسَ بِالْبَالِغِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ تَوَضَّأَ عَلَى بَعْضِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ كَوُضُوءِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ النَّوْمِ.
18460 - وَالَّذِي تُعَضِّدُهُ الْأُصُولُ أَنَّهُ اسْتَنْجَى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ; لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يَشْتَغِلَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِمَا لَا مَعْنَى لَهُ فِي شَرِيعَتِهِ وَيَدَعُ الْعَمَلَ فِي نُهُوضِهِ إِلَى مَنْسَكٍ مِنْ مَنَاسِكِهِ ; أَلَّا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا حَانَتِ الصَّلَاةُ فِي مَوْضِعِهَا نَزَلَ. فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ لَهَا.
18461 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي " التَّمْهِيدِ " حَدِيثَ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ فَأَتْبَعَهُ عُمَرُ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ، فَلَمْ يَتَوَضَّأْ بِهِ لِلصَّلَاةِ، وَقَالَ: " لَمْ أُومَرْ أَنْ أَتَوَضَّأَ كُلَّمَا بُلْتُ ".
18462 - وَذَكَرْنَا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَتَوَضَّأُ. فَقَالَ: " مَا أُصَلِّي فَأَتَوَضَّأَ " ! !.

الصفحة 162