كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 13)
مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
18493 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ: الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، فَذَلِكَ إِجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ. وَكَذَلِكَ لَا خِلَافَ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْلُومَاتِ أَيَّامَ الذَّبْحِ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِ الضَّحَايَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
18494 - وَلِلْأَيَّامِ الْمَعْدُودَاتِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: هِيَ أَيَّامُ مِنًى، وَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ، وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ.
18495 - وَفِي الْمَعْنَى الَّذِي سُمِّيَتْ لَهُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:
18496 - أَحَدُهَا أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ فِيهَا يَكُونُ بَعْدَ شُرُوقِ الشَّمْسِ، وَهَذَا يُشْبِهُ مَذْهَبَ مَنْ لَمْ يُجِزِ الذَّبْحَ بِاللَّيْلِ مِنْهُمْ مَالِكٌ ( رَحِمَهُ اللَّهُ )، وَسَيَأْتِي الِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الضَّحَايَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
18497 - ( وَالثَّانِي ): أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُشَرِّقُونَ فِيهَا لُحُومَ الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا الْمُتَطَوَّعَ بِهَا إِذَا قُدِّدَتْ. وَهَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ قَتَادَةُ.
18498 - ( وَالثَّالِثُ ): أَنَّهَا سُمِّيَتْ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُشَرِّقُونَ فِيهَا لِلشَّمْسِ فِي غَيْرِ بُيُوتٍ وَلَا أَبْنِيَةٍ لِلْحَجِّ.
18499 - هَذَا قَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَجَمَاعَةٍ أَيْضًا، وَقَدْ مَضَى
الصفحة 174