كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 13)

18136 - وَقَدْ مَضَى قَوْلُنَا فِي أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ لَيْسَ - عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ - لِأَحَدٍ بَعْدَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ أُمِرُوا بِهِ.
18137 - وَدَلَّلْنَا عَلَى أَنَّهُمْ خُصُّوا بِذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ، وَذَكَرْنَا الْعِلَّةَ الْمُوجِبَةَ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) أَصْحَابَهُ بِفَسْخِ الْحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ، وَأَنْ يَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ إِنَّمَا كَانَ لِيُرِيَهُمْ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ جَائِزَةٌ، وَكَانُوا يَرَوْنَ ذَلِكَ مُحَرَّمًا، فَأَعْلَمَ بِجَوَازِ ذَلِكَ لِيَدِينُوا بِهِ بِغَيْرِ مَا يَدِينُونَ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَيُدْرِكُوا فِي عَامِهِمْ ذَلِكَ وَيَكُونُوا مُتَمَتِّعِينَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ ( عَزَّ وَجَلَّ ) قَدْ أَذِنَ فِي التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَإِبَاحَتُهُ مُطْلَقَةٌ، وَكَذَلِكَ الْقِرَانُ وَالْإِفْرَادُ، كُلُّ ذَلِكَ مُبَاحٌ بِكِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَأْتِ فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي السُّنَّةِ أَنَّ بَعْضَهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ. فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ حَفْصَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( مَا بَالُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ ).
18138 - وَكَانَ أَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ بِالْإِحْلَالِ مَحَالَّهُمْ فِي دُخُولِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفُوا، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ أَنْ يَحِلَّ.

الصفحة 81