كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 13)
مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ.
18150 - وَذِكْرُ: ( عُمْرَتِكَ ) وَتَرْكُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سَوَاءٌ ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْمَأْمُورِينَ بِالْحِلِّ هُمُ الْمُحْرِمُونَ بِالْحَجِّ لِيَفْسَخُوهُ فِي عُمْرَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ، وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَأْمُرَ بِذَلِكَ الْمُحْرِمِينَ بِعُمْرَةٍ ; لِأَنَّ الْمُعْتَمِرَ يَحِلُّ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ، وَالْخِلَافُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ شَكٌّ عَنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَلَا عِنْدَ مَنْ بَعْدَهُمْ. وَقَدِ اعْتَمَرُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَرَفُوا حُكْمَ الْعُمْرَةِ فِي الشَّرِيعَةِ، فَلَمْ يَكُنْ لِيُعَرِّفَهُمْ شَيْئًا فِي عِلْمِهِمْ بَلْ عَرَّفَهُمْ بِمَا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُمْ فِي عَامِهِمْ ذَلِكَ مِنْ فَسْخِ الْحَجِّ فِي عُمْرَةٍ فَمَا كَانُوا جَهِلُوهُ، وَأَنْكَرُوهُ مِنْ جَوَازِ الْعُمْرَةِ فِي زَمَنِ الْحَجِّ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ يَتَوَجَّهُ إِلَى مِنًى وَلَمْ يَكُونُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَتَمَتَّعُونَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَلَا يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَلَا يَخْلِطُونَ عُمْرَةً مَعَ حَجَّةٍ وَلَا يَجْمَعُونَهَا فَأَتَاهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ اللَّهِ فِي الْحَجِّ بِغَيْرِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ وَصَدَعَ بِمَا أُمِرَ بِهِ، وَأَوْضَحَ مَعَالِمَ الدِّينِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى آلِهِ أَجْمَعِينَ.
18151 - فَحَدِيثُ حَفْصَةَ هَذَا يَدُلُّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، عَلَى الْقِرَانِ ؛ لِأَنَّ هَدْيَ الْقِرَانِ يَمْنَعُ مِنَ الْإِحْلَالِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَا سَاقَهُ الْمُفْرِدُ ؛ لِأَنَّ هَدْيَ الْمُفْرَدِ هَدْيُ
الصفحة 85