كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 13)
تَطَوُّعٍ لَا يَمْنَعُ شَيْئًا، وَلَوْلَا هَدْيُهُ الْمَانِعُ لَهُ مِنَ الْإِحْلَالِ لَحَلَّ مَعَ أَصْحَابِهِ، أَلَّا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً " يَعْنِي عُمْرَةً مُفْرَدَةً يَتَمَتَّعُ فِيهَا بِالْحِلِّ إِلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ أَصْحَابَهُ. وَمَنْ سَاقَ هَدْيًا لِمُتْعَتِهِ مِنَ الْحِلِّ.
18152 - وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ قَوْلَهُ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) لِأَصْحَابِهِ: مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ، كَانَ قَبْلَ الطَّوَافِ لِلْقُدُومِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ عَائِشَةَ، قَوْلُهَا: فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.
18153 - وَهَذَا كُلُّهُ يَنْفِي أَنْ يَكُونَ هَدْيُهُ هَدْيَ مُتْعَةٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ هَدْيَ مُتْعَةٍ لَحَلَّ حِينَئِذٍ مَعَ أَصْحَابِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِيُخَالِفَهُمْ وَيَعْتَذِرَ إِلَيْهِمْ فَيَقُولُ: " لَوْلَا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ " وَهَدْيُ الْمُتْعَةِ لَا يَمْنَعُ مِنَ الْإِحْلَالِ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ.
18154 - قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: الْمُعْتَمِرُ يَحِلُّ مِنْ عُمْرَتِهِ إِذَا طَافَ وَسَعَى سَاقَ هَدْيًا أَوْ لَمْ يَسُقْ.
18155 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا سَاقَ الْمُعْتَمِرُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ هَدْيًا وَهُوَ يُرِيدُ الْمُتْعَةَ لَمْ يَنْحَرْهُ إِلَّا بِمِنًى، وَطَافَ وَسَعَى وَأَقَامَ إِحْرَامًا وَلَا يَحِلُّ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يَحْلِقُ وَلَا يُقَصِّرُ لِأَنَّهُ سَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ فَمَحِلُّهُ مَحِلُّ الْهَدْيِ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ.
الصفحة 86