كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 13)

18168 - فَاخْتِيَارُ مَالِكٍ هُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ( رِضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا )، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: إِذَا اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَيْءٍ فَانْظُرُوا إِلَى مَا عَمِلَ بِهِ الْخَلِيفَتَانِ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهُوَ الْحَقُّ.
18169 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يَعْنِي الْأَوْلَى وَالْأَفْضَلَ لَا أَنَّ مَا عَدَاهُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ الْأُمَّةَ مُجْتَمِعَةٌ عَلَى أَنَّ الْإِفْرَادَ وَالْقِرَانَ وَالتَّمَتُّعَ كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ بَاطِلٌ بَلْ كُلُّ ذَلِكَ حَقٌّ وَدِينٌ وَشَرِيعَةٌ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فِي الْحَجِّ، وَمَنْ مَالَ مِنْهَا إِلَى شَيْءٍ فَإِنَّمَا مَالَ بِرَأْيِهِ إِلَى وَجْهِ تَفْضِيلٍ اخْتَارَهُ وَأَبَاحَ مَا سِوَاهُ.
18170 - وَجَائِزٌ أَنْ يُقَالَ: أَفْرَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَجَّ بِمَعْنَى أَمَرَ بِهِ فَأَذِنَ فِيهِ كَمَا قِيلَ رَجَمَ مَاعِزًا، وقَتَلَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ، وَقَطَعَ فِي مِجَنٍّ.
18171 - وَيُبَيِّنُ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى: وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ [ الزُّخْرُفِ: 51 ] الْمَعْنَى أَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ.
18172 - وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُفْرِدًا تَأَوَّلَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ: مَا بَالُ النَّاسِ حَلُّوا مِنْ إِحْرَامِهِمْ ولَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ إِحْرَامِكَ الَّذِي ابْتَدَأْتَهُ مَعَهُمْ.
18173 - وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ تَأْتِي ( مِنْ ) بِالْبَاءِ كَمَا قَالَ اللَّهُ ( عَزَّ وَجَلَّ ) يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [ الرَّعْدِ: 11 ] أَيْ بِأَمْرِ اللَّهِ. يُرِيدُ وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ بِعُمْرَةٍ مِنْ إِحْرَامِكَ الَّذِي جِئْتَ بِهِ مُفْرِدًا فِي حَجَّتِكَ.

الصفحة 89