كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 14)

وَتَرَكُوهُ، وَقَالُوا: عَزْمَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَلَّا يُكَلَّمَ.
19839 - وَفِي حَدِيثِ أَبِيِ شِهَابٍ الْحَنَّاطِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّ " عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ، فَإِذَا لَهُ شَعْرٌ، فَقَالَ لَهُ: لَوْ وَجَدْتُهُ مَحْلُوقًا لَعَاقَبْتُكَ أَشَدَّ الْعُقُوبَةِ.
1984 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. الْخَوَارِجُ: " سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ ".
19841 - وَقَدْ عَرَضَ لِلْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كَشْفِ رَأْسِهِ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخِطَابِ ؛ لِأَنَّهُ أَعْجَبَهُ مَا سَمِعَهُ مِنْهُ مِنَ الْبَلَاغَةِ وَالْحِكْمَةِ، فَخَشِيَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمُ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: " أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي كُلَّ مُنَافِقٍ. عَلِيمَ اللِّسَانِ "، فَكَشَفَ عَنْ رَأْسِ الْأَحْنَفِ، فَوَجَدَهُ ذَا شَعْرٍ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ قَوْمُهُ، فَسُرَّ بِذَلِكَ عُمَرُ.
19842 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَ صَبِيغٌ مِنَ الْخَوَارِجِ فِي مَذَاهِبِهِمْ، وَكَانَ الْأَحْنَفُ صَاحِبَ سُنَّةٍ وَعَقْلٍ وَرَأْيٍ وَدَهَاءٍ.
19843 - وَرَوَى هُشَيْمٌ عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ: مَا لَكُمْ لَا تُعَاقِبُونَ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُعَاقِبُهُمْ ؟ فَقَالُوا: إِنَّهُمُ كَانُوا يَجْتَرِئُونَ بِعِلْمِهِمْ، وَأَمَّا نَحْنُ نَجْتَرِئُ بِجَهْلِنَا.

الصفحة 161