كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 14)

وَأَفْضَلَ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَقْبَلْ هَدِيَّةَ كُلِّ مُشْرِكٍ، وَكَانَ يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ اللَّهُ يُوَفِّقُهُ فِي كُلِّ مَا يَصْنَعُهُ.
20056 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي " التَّمْهِيدِ "، حَدِيثَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا.
20057 - وَقَدْ قِيلَ: أَنَّهُ إِنَّمَا تَرَكَ قَبُولَ هَدِيَّةِ عِيَاضٍ وَمُلَاعِبِ الْأَسِنَّةِ وَمِثْلِهِمَا، وَنُهِيَ عَنْ زَبَدِ الْمُشْرِكِينَ، وَهُوَ رِفْدُهُمْ وَعَطَايَاهُمْ وَهَدِيَّتُهُمْ لِمَا فِي التَّهَادِي وَالرِّفْدِ مِنْ إِيجَابِ تَلْيِينِ الْقُلُوبِ، وَمَنْ حَادَّ اللَّهَ وَشَانَهُ، قَدْ حَرُمَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مُوَالَاتُهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ مِنْهُ مَالَا يُؤْمَنُ مِنْ أَكْثَرِ الْأُمَرَاءِ بَعْدَهُ.
20058 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْمِصِّيصِيُّ، وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ أَيْضًا - رَحِمَهُ اللَّهُ، عَنْ قَاسِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَزَّارِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاءُ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ. قَالَ: قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمِيرَ الرُّومِ أَهْدَى لِلْأَمِيرِ هَدِيَّةً، رَأَيْتَ أَنْ يَقْبَلَهَا ؟.
قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا.
قَالَ: قُلْتُ: فَمَا حَالُهَا إِذَا قَبِلَهَا.
قَالَ: قُلْتُ لِلْمُسْلِمِينَ.

الصفحة 203

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text