كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 14)
قُلْتُ: وَمَا وَجْهُ ذَلِكَ ؟.
قَالَ: أَلَيْسَ إِنَّمَا أَهْدَاهَا لَهُ لِأَنَّهُ وَالِي عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا مِنْهُمْ، وَمِمَّا فِيهِ بِمِثْلِهَا مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ.
قَالَ الْفَزَارِيُّ: قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: فَلَوْ أَنَّ صَاحِبَ الْبَابِ أَفَدَى لَهُ صَاحِبُ الْعَدُوِّ هَدِيَّةً، أَوْ صَاحِبُ مَلَطِيَّةَ أَيَقْبَلُهَاَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ يَرُدُّهَا ؟.
قَالَ: يَرُدُّهَا أَحَبُّ إِلَيَّ، وَإِنْ قَبِلَهَا فَهِيَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَيُكَافِئُهُ بِمِثْلِهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
قُلْتُ: فَصَاحِبُ الصَّائِفَةِ إِذَا دَخَلَ، فَأَهْدَى لَهُ صَاحِبُ الرُّومِ هَدِيَّةً.
قَالَ يَكُونُ بَيْنَ ذَلِكَ الْجَيْشِ، فَمَا كَانَ مِنْ طَعَامٍ، قَسَمَهُ بَيْنَهُمْ، وَمَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ جَعَلَهُ فِي غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ.
20059 - وَقَالَ الرَّبِيعُ، عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ: إِذَا أَهْدَى رَجُلٌ إِلَى الْوَالِي هَدِيَّةً، فَإِنْ كَانَ لِشَيْءٍ نَالَ مِنْهُ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا، فَحَرَامٌ عَلَى الْوَالِي أَخْذُهُ ؟ لِأَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَعْجِلَ عَلَى الْحَقِّ جُعْلًا، وَقَدْ أَلْزَمَهُ اللَّهُ الْقِيَامَ بِالْحَقِّ، وَحَرَامٌ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ بِالْبَاطِلِ، وَالْجُعْلُ فِيهِ حَرَامٌ.
20060 - قَالَ: وَإِنْ أَهْدَى إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ، فَكَانَتْ تَفْضُّلًا أَوْ تَشَكُّرًا لِحُسْنَى كَانَتْ مِنْهُ فِي الْمُعَامَلَةِ، فَلَا يَقْبَلُهَا، فَإِنْ قَبِلَهَا كَانَتْ فِي الصَّدَقَةِ، وَلَا يَسَعُهُ عِنْدِي غَيْرُهُ، إِلَّا أَنْ يُكَافِئَهُ مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِ مَا يَسَعُهُ أَنْ
الصفحة 204