كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 14)

20102 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْيَمِينِ بِاللَّهِ عَلَى كُلِّ مَا يَعْتَقِدُهُ الْمَرْءُ مِمَّا يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى يَمِينٍ، وَمِمَّا لَا يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ، لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، بَلْ فِيهِ تَأَسٍّ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَإِنَّهُ كَانَ كَثِيرًا يَقُولُ فِي كَلَامِهِ: " لَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ "، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى تَوْحِيدًا وَتَعْظِيمًا، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ الْحِنْثُ وَتُعَمُّدُهُ.
20153 - وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ ثَلَاثًا: " أَشْهَدُ بِاللَّهِ "، فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِتَطْمَئِنَّ نَفْسُ سَامِعِهِ إِلَيْهِ، وَيَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَشُكُّ فِيمَا حَدَّثَهُ بِهِ.
20104 - وَفِيهِ إِبَاحَةُ تَمَنِّي الْخَيْرِ وَالْفَضْلِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ بِمَا يُمْكِنُ، وَمَا لَا يُمْكِنُ، لِأَنَّ فِيهِ إِظْهَارَ الْمَحَبَّةِ فِي الْخَيْرِ وَالرَّغْبَةِ فِيهِ، وَالْأَجْرُ يَقَعُ عَلَى قَدْرِ النِّيَّةِ.
20105 - فَدَلِيلُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الَّذِي تَجَهَّزَ مِنْ أَصْحَابِهِ بِالْغَزْوِ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ.
20106 - وَمَعْنَى الْحَدِيثِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ وَرَدَ فَضْلُ الْجِهَادِ، وَفَضْلُ الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَفَضَائِلُ الشُّهَدَاءِ وَالشَّهَادَةِ كَثِيرَةٌ جِدًّا.
20107 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي كَثِيرِ بْنِ عَامِرٍ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:

الصفحة 215