كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 14)

20108 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ قَاتِلَ الْأَوَّلِ كَانَ كَافِرًا، وَتَوْبَتَهُ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْلَامُهُ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -:قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ [ الْأَنْفَالِ: 38 ].
20109 - وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ كُلَّ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - وَكُلَّ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، وَكَلِمَةُ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى، فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ.
20115 - وَأَمَّا قَوْلُهُ: " يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَيْهِ ": أَيْ يَتَلَقَّاهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ وَالْعَفْوِ وَالْغُفْرَانِ.
20111 - وَلَفْظُ الضَّحِكِ هَاهُنَا مَجَازٌ ؛ لِأَنَّ الضَّحِكَ لَا يَكُونُ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى مَا هُوَ مِنَ الْبَشَرِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَلَا تُشْبِهُهُ الْأَشْيَاءُ.
957 - وَذُكِرَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ، إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا

الصفحة 217