كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 14)
الْكَفَّارِ فِي الْمَعْرَكَةِ.
958 - وَذَكَرَ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَتْلِي بِيَدِ رَجُلٍ صَلَّى لَكَ سَجْدَةً وَاحِدَةً يُحَاجُّنِي بِهَا عِنْدَكَ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
20128 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْلِ عُمَرَ هَذَا ؟ قَالَ: يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لِغَيْرِ الْإِسْلَامِ حُجَّةٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
20129 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ الَّذِي فُسِّرَ بِهِ قَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ أَلَّا يَكُونُ قَتْلُهُ بِيَدِ مُؤْمِنٍ لَا يَخْلُدُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ تَكُونُ لَهُ حُجَّةٌ بِتَوْحِيدِهِ وَصَلَاتِهِ وَسُجُودِهِ يَخْرُجُ بِذَلِكَ مِنَ النَّارِ قَاتِلُهُ بَعْدَ أَنْ يَنَالَ مِنْهَا مِقْدَارَ ذَنْبِهِ، فَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ قَاتِلُهُ مُخَلَّدًا فِي النَّارِ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً، وَلَمْ يَعْمَلْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْإِيمَانِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ.
20130 - وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: " يُحَاجُّنِي بِهَا عِنْدَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَنَّ قَتْلَهُ مَنْ تَأَوَّلَ فِي قَتْلِهِ تَأْوِيلًا سَابِقًا فِي ظَاهِرِ الْقُرْآنِ أَوِ السُّنَّةِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ عِنْدَ اللَّهِ مُبْطِلًا، أَوْ مُخْطِأً، فَيُخَفَّفُ عَنْهُ بِذَلِكَ.
20131 - وَأَمَّا الْكَافِرُ، فَلَا يُقَامُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا، وَلَا تُسْمَعُ مِنْهُ حُجَّةٌ ؛ لِأَنَّ حَجَّتَهُ دَاحِضَةٌ، وَلَا تَأْوِيلَ إِلَّا لِمُؤْمِنٍ مُوَحِّدٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الصفحة 222