كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 14)

20147 - وَمِنْهَا حَدِيثُ الْبَرَاءِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: " صَاحِبُ الدُّنْيَا مَأْسُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدُّنْيَا ".
20148 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ عَنِ الْمَيِّتِ بَعْدَهُ فِي الدُّنْيَا، يَنْفَعُهُ فِي آخِرَتِهِ، وَلِذَلِكَ أَمَرَ وَلَيَّهُ بِالْقَضَاءِ عَنْهُ، وَلَا مِيرَاثَ إِلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ.
20149 - وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْتَنَعَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى رَجُلٍ، تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا دِينَارَيْنِ، لَمْ يَدَعْ لَهُمَا وَفَاءً، فَلَمَّا ضَمِنَهُمَا أَبُو قَتَادَةَ، صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ كُلِّهِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بِإِسْنَادِهِ فِي " التَّمْهِيدِ ".
20150 - وَهَذَا كُلُّهُ كَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الدَّيْنِ قَبْلَ أَنْ يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَاتِ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ، وَقَبْلَ أَنْ تَتَرَادَفَ عَلَيْهِ الزَّكَوَاتُ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ سُورَةَ " بَرَاءَةٌ "، وَفِيهَا لِلْغَارِمِينَ سَهْمٌ، وَأَنْزَلَ آيَةَ الْفَيْءِ، وَفِيهَا حُقُوقٌ لِلْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ إِذَا كَانُوا لِمَنْ سَبَقَهُمْ بِالْإِيمَانِ مُسْتَغْفِرِينَ، فَلَمَّا نَزَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي آيَةِ الْفَيْءِ، وَآيَةِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ لِلْفُقَرَاءِ وَالْغَارِمِينَ.

الصفحة 228