كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 14)

يُؤْخَذَ دَيْنُهُ الَّذِي لَهُ، فَيُؤَدَّى مِنْهُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ، وَيَخْلُصُ مَالُهُ لِوَرَثَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلِ الْغَرِيمُ ذَلِكَ أَوِ السُّلْطَانُ، رُفِعَ الْقِصَاصُ بَيْنَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَلَمْ يُحْبَسْ عَنِ الْجَنَّةِ بِدَيْنٍ لَهُ مِثْلُهُ عَلَى غَيْرِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ عَلَى غَرِيمٍ جَحَدَ، وَلَمْ يَثْبُتِ الَّدَّيْنُ عَلَيْهِ فِي الْقَضَاءِ، أَوْ أَنَّ غَرِيمَهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ، أَوْ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ، أَوْ دَيْنٌ أَقَرَّ بِهِ لِوَارِثٍ فِي مَرَضِهِ، فَلَمْ يُجِزِ الْقَاضِي إِقْرَارَهُ، وَكَانَ صَادِقًا فِيهِ مُحِقًّا، فَهَذَا كُلُّهُ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ لَا يُحْبَسُ بِهِ صَاحِبُ الدَّيْنِ عَنِ الْجَنَّةِ إِذَا كَانَ مِمَّنِ اسْتَحَقَّهَا بِثَوَابِ اللَّهِ عَلَى عَمَلِهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ أَكْثَرَ مِمَّا لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَنَّ عَلَى الْغَرِيمِ، وَلَمْ تَفِ بِذَلِكَ حَسَنَاتُهُ، فَالْقِصَاصُ مِنْهُ.
20164 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ حَقَّ الْمُسْلِمِ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عِنْدَهُ مَالٌ مِنْ مَالِهِ يَعْلَمُهُ الَّذِي أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا، وَأَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، يَأْخُذُهُ لَهُ مِمَّنْ ظَلَمَهُ فِيهِ يَوْمَ لَا دِينَارَ فِيهِ وَلَا دِرْهَمَ، إِلَّا الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، وَمَحَالٌ أَنْ يُحْبَسَ عَنِ الْجَنَّةِ مَا بَقِيَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ عِنْدَ سُلْطَانٍ أَنَّ غَيْرَهُ مِمَّنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِانْتِصَابِ فِي الدُّنْيَا مِنْهُ، وَقَوْلُ السُّلْطَانِ: دَيْنُ هَذَا عَلِيَّ، وَمَالُهُ لِوَرَثَتِهِ، كَقَوْلِ غَرِيمٍ لَوْ كَانَ لَهُ، فَقَالَ: مَا عَلَى هَذَا الْبَيْتِ مِنَ الدَّيْنِ، فَعَلَيَّ أَدَاؤُهُ مِمَّا لَهُ عَلَيَّ، وَمَا يُخْلِفُهُ لِوَرَثَتِهِ، وَهَذَا لَا مُشْكِلَ عَلَى أَحَدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
20165 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا يُتْلَى مِنَ الْقُرْآنِ، وَبِغَيْرِهِ مِنَ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ وَالسُّنَّةِ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.

الصفحة 232

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text