كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 14)

20176 - وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ جِلَّةِ الْعُلَمَاءِ إِلَى الْقَطْعِ: أَنَّ مَنْ مَاتَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الشُّهَدَاءِ، مِثْلُ: حَمْزَةَ، وَجَعْفَرٍ، وَمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ مِمَّنْ مَوْتُهُمْ قَبْلَهُ، وَصَلَّى عَلَيْهِمْ، وَشَهِدَ بِالْجَنَّةِ لَهُمْ، أَفْضَلُ مِمَّنْ بَقِيَ بَعْدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ الَّذِي قَالَ فِيهِمْ: أَلَا لَا أَدْرِي مَا تُحْدِثُونَ بَعْدِي، وَخَافَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْفِتْنَةِ وَالْمَيْلِ إِلَى الدُّنْيَا، مَا قَدْ وَقَعَ فِيهِ بَعْضُهُمْ.
20177 - وَقَالُوا: مَعْنَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ، أَوْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، يَعْنِي مَنْ بَقِيَ بَعْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
20178 - وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَفْضَلُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَسَائِرُ أَهْلِ بَدْرٍ، وَالْحُدَيْبِيَةِ، لَمْ يَسْتَثْنُوا مَنْ مَاتَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّنْ بَقِيَ بَعْدَهُ.
20179 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَالَّذِي عِنْدِي فِي هَذَا الْبَابِ مِمَّا يَصِحُّ فِي التَّأَمُّلِ وَالنَّظَرِ وَصَحِيحِ الِاعْتِبَارِ وَالْأَثَرِ مَا شَهِدَ لَهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْأُصُولُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا أَنَّ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مِمَّنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ، ثُمَّ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ، أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ تِلْكَ الْمَشَاهِدَ، وَلَمْ يَشْهَدْهَا ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ مَنْ شَهِدَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْفَضْلِ، وَقَالَ: " لَنْ يَدْخُلَ النَّارَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ.

الصفحة 236

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text