كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 14)

- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَصْلَةٍ، وَشَهِدَ لَهُ بِهَا جَازَ أَنْ يُفَضَّلَ بِهَا فِي نَفْسِهِ، لَا عَلَى غَيْرِهِ.
20185 - وَقَدْ شَهِدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بِفَضَائِلَ وَخَصَائِلَ مِنَ الْخَيْرِ كَثِيرَةٍ أَثْنَى بِهَا عَلَيْهِمْ، وَوَصَفَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا، أَفْرَدَهُ بِهَا، وَلَمْ يَتْرُكْ مَعَهُ غَيْرَهُ فِيهَا.
20186 - وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ، تَجِبُ الْحُجَّةُ بِمِثْلِهِ أَنَّهُ قَالَ: فَلَانٌ أَفْضَلُ مِنْ فُلَانٍ إِذَا كَانَا جَمِيعًا مِنْ أَهْلِ السَّوَابِقِ وَالْفَضَائِلِ، وَذَلِكَ مِنْ أَدَبِهِ، وَمَحَاسِنِ أَخْلَاقِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ لِئَلَّا يُومِئَ لِلْمَفْضُولِ بِغِيبَةٍ، وَيَحُطُّهُ فِي نَفْسِهِ فَيُحْرِجُهُ وَيُخْزِيهِ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ دِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ غَيْبِ أُمُورِهِمْ وَحَقَائِقِ شَأْنِهِمْ، إِلَّا مَا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ لَا يُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ دِينِهِ، لَأَفْشَاهُ، إِنْ عَلِمَهُ، وَمَنْ أَخَذَ عَلَيْهِ الْمِيثَاقَ فِي تَعْلِيمِهِ وَتَبْلِيغِهِ، فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ، عَلِمْنَا أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: فَلَانٌ أَفْضَلُ مِنْ فُلَانٍ، بَاطِلٌ، وَلَيْسَ بِدِينٍ وَلَا شَرِيعَةٍ.
20187 - وَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَسْأَلُ عِبَادَهُ يَوْمَ الْحِسَابِ: مَنْ أَفْضَلُ عِبَادِي، وَلَا هَلْ فَلَانٌ أَفْضَلُ مِنْ فُلَانٍ، وَلَا ذَلِكَ مِمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ أَحَدٌ فِي الْقَبْرِ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ مَدَحَ خِصَالًا، وَحَمِدَ أَوْصَافًا مَنِ اهْتَدَى إِلَيْهَا حَازَ الْفَضَائِلَ، وَبِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْهَا كَانَ فَضْلُهُ فِي ظَاهِرِ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يَنَلْهَا، وَمَنْ قَصَّرَ عَنْهَا، لَمْ يَبْلُغْ مِنَ الْفَضْلِ مَنْزِلَةَ مَنْ نَالَهُ.
20188 - هَذَا طَرِيقُ التَّفْضِيلِ فِي الظَّاهِرِ عِنْدَ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ.

الصفحة 239

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text