كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 14)

20189 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَلَا تَرَى الْحُكَّامَ إِنَّمَا يَقْضُونَ فِي التَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ عِنْدَ الشَّهَادَاتِ بِمَا يَظْهَرُ وَيَغْلِبُ، وَلَا يَقْطَعُونَ عَلَى غَيْبٍ فِيمَا بِهِ مِنْ ذَلِكَ يَقْضُونَ وَلَمْ يُكَلَّفُوا إِلَّا الْعِلْمَ الظَّاهِرَ، وَالْبَاطِنُ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -.
20190 - وَفِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -:تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تَسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [ الْبَقَرَةِ: 34 ].
20191 - وَقَوْلِهِ تَعَالَى:فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي [ طه: 51 ]: مَا يُعَضِّدُ مَا ذَكَرْنَا، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا.
20192 - وَرَوَى سَحْنُونٌ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ مِنَ " الْمُدَوَّنَةِ "، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، وَسُئِلَ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ، فَقَالَ: " مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا اقْتُدِيَ بِهِ فِي دِينٍ، يُفَضِّلُ أَحَدَهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ.
20193 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرِ بْنُ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لَا أُفَضِّلُ أَحَدًا مِنَ الْعَشْرَةِ، وَلَا غَيْرَهُمْ، عَلَى صَاحِبِهِ. وَكَانَ يَقُولُ: هَذَا مِنْ عِلْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ.
20193 م - قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَدْرَكْتُ شُيُوخَنَا بِالْمَدِينَةِ، وَهَذَا رَأْيُهُمْ.
20194 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَوْلُ مَالِكٍ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ حَدِيثُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، كُنَّا نُقَاتِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَيَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ يَسْكُتُ فَلَا يُفَضِّلُ أَحَدًا وَكَانَ أَفْهَمَ النَّاسِ لِنَافِعٍ وَأَعْلَمَهُمْ بِحَدِيثِهِ، وَكَانَ نَافِعٌ عِنْدَهُ أَحَدَ الَّذِينَ يُقْتَدَى بِهِمْ فِي دِينِهِ، فَلَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ

الصفحة 240