كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 14)

طَلَعَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: " إِنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ، وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ، وَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْحَوْضُ، وَإِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَيْهِ وَأَنَا فِي مَقَامِي هَذَا، وَإِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَتَنَافَسُوا فِيهَا ".
20218 - قَالَ عُقْبَةُ: فَكَانَتْ آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
20219 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَصْحَابِهِ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا نَجَّاكُمُ اللَّهُ مِنْهُ مَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ "، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: " هَؤُلَاءِ خَيْرٌ مِنْكُمْ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِخْوَانُنَا أَسْلَمْنَا كَمَا أَسْلَمُوا، وَهَاجَرُوا كَمَا هَاجَرْنَا، وَجَاهَدُوا كَمَا جَاهَدْنَا، وَمَضَوْا عَلَى آجَالِهِمْ، وَبَقِينَا فِي آجَالِنَا، فَبِمَ تَجْعَلُهُمْ خَيْرًا مِنَّا ؟ فَقَالَ: " إِنَّ هَؤُلَاءِ خَرَجُوا مِنَ الدُّنْيَا، وَلَمْ يَأْكُلُوا مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَأَنَا عَلَيْهِمْ شَهِيدٌ، أَوْ قَالَ: " فَأَنَا الشَّهِيدُ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّكُمْ قَدْ أَكَلْتُمْ مِنْ أُجُورِكُمْ، وَلَا أَدْرِي مَا تُحْدِثُونَ بَعْدِي.
20220 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " لَا أَدْرِي مَا تُحْدِثُونَ بَعْدِي "، مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ،

الصفحة 245

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text