كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 14)

رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " مَنْ دَخَلَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ "، فَعَمَدَ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ، فَدَخَلُوا الْكَعْبَةَ، فَغَصَّ بِهِمْ، وَطَافَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَلْفَ الْمَقَامِ، ثُمَّ أَخَذَ بِجَنْبَتَيِّ الْبَابِ، فَخَرَجُوا، فَبَايَعُوا النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى الْإِسْلَامِ.
20587 - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ سَأَلَهُ رَجُلٌ قَالَ: مَكَّةُ عَنْوَةٌ هِيَ ؟ قَالَ: إِيشِ يَضُرُّكَ مَا كَانَتْ ؟ ! قَالَ: فَصُلْحٌ ؟ قَالَ: لَا.
20588 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: شَرَعَ الطَّائِفَتَانِ مَنْ قَالَ: إِنَّ مَكَّةَ دُخِلَتْ عَنْوَةً لِأَمْرِهِ الزُّبَيْرَ وَأَبَا عُبَيْدَةَ، وَخَالِدًا بِقَتْلِ قُرَيْشٍ بَعْدَ دُخُولِ مَكَّةَ، وَمَنْ شَرَعَ مَنْ قَالَ: لَمْ يَدْخُلْ عَنْوَةً. لِأَنَّ فِيهِ النِّدَاءَ بِالْأَمَانِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.
20589 - وَلَمْ تَخْتَلِفِ الْآثَارُ، وَلَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّنَ أَهْلَ مَكَّةَ، كُلَّ مَنْ دَخَلَ دَارَهُ، أَوِ الْمَسْجِدَ، أَوْ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ، أَوْ أَلْقَى السِّلَاحَ.
20590 - وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي وَقْتِ الْأَمَانِ:
20591 - فَمَنْ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ كَانَ أَصَحَّ وَأَوْلَى مِمَّنْ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ دُخُولِهِ مَكَّةَ، لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ شَهِدَ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ تَأْمِينِ أَهْلِ مَكَّةَ فِي حِينِ إِسْلَامِ أَبِي سُفْيَانَ فَقَدْ شَهِدَ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، لِأَنَّ مَنْ تَقَدَّمَ أَمَانُهُ لَا يُنْكَرُ أَنْ يُعَادَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ بِذَلِكَ عِنْدَ دُخُولِهِ مَكَّةَ.

الصفحة 337

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text