كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 14)

بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْعَةَ الْحَرْبِ وَكَانَ عُبَادَةُ مِنَ الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ بَايَعُوا بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ الْأُولَى عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي عُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَمَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَأَلَّا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا، لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ.
19315 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ... الْحَدِيثَ، مَعْنَاهُ فِيمَا اسْتَطَاعُوا.
19316 - وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ حَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا: " فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ ".
19317 - وَأَمَّا قَوْلُهُ: فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، فَمَعْنَاهُ فِيمَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ شَقَّ عَلَيْنَا، أَوْ يَسُرَ بِنَا، وَفِيمَا نُحِبُّهُ وَنَنْشَطُ إِلَيْهِ، وَفِيمَا نَكْرَهُهُ وَيَثْقُلُ عَلَيْنَا.
19318 - وَفِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ. "
19319 - وَهُدَى اللَّهِ عَلَى مَا يَحِلُّ فِي دِينِ اللَّهِ، وَمَا أَبَاحَتْهُ الشَّرِيعَةُ، فَهُوَ الْمَعْرُوفُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ: " لَا طَاعَةَ إِلَّا فِي مَعْرُوفٍ ".
19320 - وَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ أَطْلَقَ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرِهِ، ثُمَّ قَيَّدَ ذَلِكَ لِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ بِأَنْ قَالَ: " إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ ".

الصفحة 36

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text