كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 14)

19378 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الْحُجَّةُ لِمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -:إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ وَقَوْلُ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ "، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِنْ تَنْزِيهِ الْقُرْآنِ وَتَعْظِيمِهِ إِبْعَادُهُ عَنِ الْأَقْذَارِ، وَالنَّجَاسَاتِ، وَفِي كَوْنِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْكُفْرِ نَقْضٌ لَهُ بِذَلِكَ وَإِهَانَةٌ لَهُ، وَكُلُّهُمْ أَنْجَاسٌ لَا يَغْتَسِلُونَ مِنْ نَجَاسَةٍ، وَلَا يَعَافُونَ مَيْتَةً.
19379 - وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ أَنْ يُعْطَى الْكُفَّارُ دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا فِيهِ سُورَةٌ أَوْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا إِذَا كَانَتْ آيَةً تَامَّةً، أَوْ سُورَةً، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ إِذَا كَانَ فِيهِمَا اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ.
19380 - فَأَمَّا الدَّرَاهِمُ الَّتِي كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ وَلَا اسْمُ اللَّهِ، وَلَا ذِكْرٌ لَهُ، لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ ضَرْبِ الرُّومِ، وَإِنَّمَا ضُرِبَتْ دَرَاهِمُ الْإِسْلَامِ فِي أَيَّامِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ.
19381 - فَإِنْ قِيلَ: أَفَيَجُوزُ أَنْ يَكْتُبَ الْمُسْلِمُ إِلَى الْكَافِرِ كِتَابًا فِيهِ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ: أَمَّا إِذَا مَا دُعِيَ إِلَى الْإِسْلَامِ، أَوْ كَانَتْ ضَرُورَةٌ إِلَى ذَلِكَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ ؛ لِمَا

الصفحة 52

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text