كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 15)

تَطْهُرَ، كَمَا وَرَدَ تَحْرِيمُ الْحَيَوَانِ فِي أَنَّهُ لَا يُسْتَبَاحُ إِلَّا بِالذَّكَاةِ، فَوَطْأُ الْحَائِضِ، وَاسْتِبَاحَةُ الْحَيَوَانِ مِنَ الْقِسْمِ الثَّانِي، لَا مِنَ الْأَوَّلِ الَّذِي وَرَدَتْ فِيهِ الْإِبَاحَةُ فِي مِلْكِ الْإِنْسَانِ مُطْلَقَةً بِغَيْرِ شَرْطٍ وَهَذَا بَيِّنٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
22091 - وَلَمَّا كَانَ النَّهْيُ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ مُحْتَمِلٌ لِلْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا افْتَتَحَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ الْبَابَ بِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ فِي لَفْظِ النَّهْيِ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ عَلَى جِهَةِ التَّفْسِيرِ لَهُ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
22092 - وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُوَطَّأِ، تَقْدِيمُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْمَعْنَى فِيِ ذَلِكَ وَاحِدٌ، لِأَنَّ الْبَابَ جَمَعَهَا فِيهِ، وَالنَّهْيُ مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ، فَهُوَ مُجْمَلٌ، وَالتَّحْرِيمُ إِفْصَاحٌ فَهُوَ تَفْسِيرٌ لِلْمُجْمَلِ.
22093 - وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ نَهْيُ تَنْزِيهٍ، وَتَقَذُّرٍ.
22094 - وَهَذَا لَا أَدْرِي مَا هُوَ، فَإِنْ أَرَادَ التَّقَذُّرَ مِنَ الْقَذَرِ الَّذِي هُوَ النَّجَاسَةُ، فَلَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِ ذَلِكَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُ النَّجَاسَاتِ، وَلَا اسْتِبَاحَةُ شَيْءٍ مِنْهَا، وَيَلْزَمُهُ التَّنَزُّهُ عَنْهَا لُزُومَ فَرْضٍ.

الصفحة 315