كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 15)
22095 - فَإِنْ كَانَ مَا ذَكَرْنَا فِي النَّدْبِ وَالْإِرْشَادِ، فَهُوَ عَلَى مَا وَصَفْنَا.
22096 - وَإِنَّمَا احْتَجَّ الْأَبْهَرِيُّ لِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَقَوْلُهُ: إِنَّ الذَّكَاةَ عَامِلَةٌ فِي جُلُودِ السِّبَاعِ، وَأَنَّ لُحُومَهَا لَيْسَتْ بِحَرَامٍ عَلَى آكِلِهَا إِذَا ذُكِّيَتْ، وَإِنَّمَا هِيَ مَكْرُوهَةٌ، فَقَدْ تَنَاقَضَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ ; لِأَنَّهُ لَا يَرَى التَّذْكِيَةَ فِي جُلُودِ الْحَمِيرِ تَعْمَلُ شَيْئًا، وَلَا تَحِلُّ جُلُودُ الْحَمِيرِ عِنْدَهُ إِلَّا بِالدِّبَاغِ كَجُلُودِ الْمَيْتَاتِ.
22097 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ أَعَمُّ، وَأَظْهَرُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ فِي الْحُمُرِ: إِنَّمَا نُهِيَ مِنْهَا عَنِ الْجَلَّالَةِ.
22098 - وَقَالَ لِبَعْضِ مَنْ سَأَلَهُ عَنْهَا: كُلْ مِنْ سَمِينِ مَالِكَ، فَلَمْ يَلْتَفِتِ الْعُلَمَاءُ إِلَى مِثْلِ هَذِهِ الْآثَارِ، لِضَعْفِ مَخَارِجِهَا وَطُرُقِهَا، مَعَ ثُبُوتِ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِهَا جُمْلَةً، وَكَذَلِكَ النَّهْيُ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ.
22099 - وَمَنْ لَمْ يَرَ ابْنَ عَبَّاسٍ حُجَّةً فِي إِبَاحَتِهِ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ خِلَافُ ثَابِتِ السُّنَّةِ، فَقَوْلُ مَنْ لَيْسَ فِي الْمَنْزِلَةِ مِنْ الْعِلْمِ مِثْلُهُ، أَحْرَى أَنْ يُتْرَكَ فِي لُحُومِ السِّبَاعِ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِهَا، وَتَحْرِيمِهِ لَهَا.
الصفحة 316