كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 15)

20924 - قَالَ يَحْيَى: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ، أَنْ يَنْذِرَ الرَّجُلُ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى الشَّامِ، أَوْ إِلَى مِصْرَ، أَوْ إِلَى الرَّبَذَةِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. مِمَّا لَيْسَ لِلَّهِ بِطَاعَةٍ. إِنْ كَلَّمَ فُلَانًا، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، شَيْءٌ. إِنْ هُوَ كَلَّمَهُ، أَوْ حَنِثَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ. لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ طَاعَةٌ. وَإِنَّمَا يُوفِّي لِلَّهِ بِمَا لَهُ فِيهِ طَاعَةٌ.
20925 - وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَنْ نَذَرَ مَعْصِيَةً كَانَ عَلَيْهِ مَعَ تَرْكِهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
20926 - وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ: أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ وَالْكُوفِيُّونَ.
20927 - وَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ جَمِيعًا، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: " لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ " ; قِيلَ لَهُ: هَذَانَ حَدِيثَانِ مُضْطَرِبَانِ لَا أَصْلَ لَهُمَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ; لِأَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ إِنَّمَا يَدُورُ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَعَنْهُ رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ لَا يَصِحُّ عَنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ، وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ

الصفحة 51