كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 16)

وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لَمَّا قَالَ:حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ إِلَى قَوْلِهِ:وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ [ النِّسَاءِ: 23 ] بِأَنَّ بِذَلِكَ مَا عَدَا النِّسَاءَ الْمَذْكُورَاتِ دَاخِلَاتٌ فِي التَّحْلِيلِ، ثُمَّ أَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ -:وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [ النِّسَاءِ: 24 ] فَكَانَ هَذَا مِنَ الزَّمَنِ مَا كَانَ، ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ تُجْمَعَ الْمَرْأَةُ مَعَ عَمَّتِهَا، وَخَالَتِهَا فِي عِصْمَةٍ وَاحِدَةٍ، فَكَانَ هَذَا زِيَادَةَ بَيَانٍ عَلَى نَصِّ الْقُرْآنِ، كَمَا وَرَدَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ، أَوْ مَسْحُهُمَا، وَمَاسِحُ الْخُفَّيْنِ لَيْسَ بِمَاسِحٍ عَلَيْهِمَا، وَلَا غَاسِلٍ لَهُمَا.
23890 - وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ كُلُّهَا عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفْنَا فِيهِ، فَارْتَفَعَ عَنْ ذَلِكَ تَوَهُّمُ نَسْخِ الْقُرْآنِ لَهُ، وَأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ:وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ نَزَلَ بَعْدَهُ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ زِيَادَةَ بَيَانٍ، كَمَا لَوْ نَزَلَ بِذَلِكَ قُرْآنٌ.
23891 - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ [ الْأَحْزَابِ: 34 ] يَعْنِي الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ.
23892 - وَرُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: " أُوتِيتُ الْكِتَابَ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ ".

الصفحة 170

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text