كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 16)

24115 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ عُلِمَ أَنَّ الْبَغِيَّ لَوْ أَعْلَنَتْ بِبَغْيِهَا حُدَّتْ، وَلَمْ يَدْخُلْ إِعْلَانُهَا زِنَاهَا فِي بَابِ إِعْلَانٍ، كَمَا أَنَّ مَهْرَ الْبَغِيِّ لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الصَّدَاقِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حَلَالًا، كَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِنَّمَا هُوَ تَحْرِيضٌ عَلَى الْإِشْهَادِ، وَمَدْحٌ لَهُ، وَنَهْيٌ عَنْ تَرْكِهِ، وَذَمٌّ لَهُ لِيُوقَفَ عِنْدَ السُّنَّةِ فِيهِ، وَلَا يُتَعَدَّى. كَمَا قِيلَ: كَسْرُ عَظْمِ الْمُؤْمِنِ مَيِّتًا كَكَسْرِهِ حَيًّا.
24116 - وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا قَوْدَ، وَلَا دِيَةَ فِي كَسْرِ عَظْمِ الْمَيِّتِ، وَإِنَّمَا اشْتَبَهْنَ فِي الْإِثْمِ، كَمَا أَشْبَهَ تَرْكُ الْإِشْهَادِ وَالْإِعْلَانِ بِمَا يُسْتَرُ مِنَ الْفَوَاحِشِ فِي غَيْرِ الْإِثْمِ.
24117 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عُمَرَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي نِكَاحٍ لَمْ يَحْضُرْهُ إِلَّا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ، فَجَعَلَهُ سِرًّا، إِذْ لَمْ تَتِمَّ فِيهِ الشَّهَادَةُ.
24118 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي النِّكَاحِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، فَأَجَازَ ذَلِكَ الْكُوفِيُّونَ.
24119 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ.
24120 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا يَجُوزُ إِلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ.
24121 - وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ.

الصفحة 216

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text