كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 16)

فَقَالَ: هَذِهِ الْمُتْعَةُ، لَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ فِيهَا، لَرَجَمْتُ.
فَإِنَّهُ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ قَبْلَ نَهْيِهِ عَنْهَا، عَلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ هَذَا وَجْهَيْنِ:
24588 - ( أَحَدُهُمَا ): أَنْ يَكُونَ تَغْلِيظًا عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِهِ فِي نِكَاحِ السِّرِّ: لِيَرْتَدِعَ النَّاسُ، وَيَنْزَجِرُوا عَنْ سُوءِ مَذَاهِبِهِمْ وَقَبِيحِ تَأْوِيلَاتِهِمْ.
24589 - ( وَالْآخَرُ ): أَنْ يَكُونَ تَقَدُّمُهُ بِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ; لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ فِيهِ، وَلَا طَلَاقَ، وَلَا عِدَّةَ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِنِكَاحٍ، وَهُوَ سِفَاحٌ، فَإِذَا قَامَتْ حُجَّةٌ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ أَقَامَهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ وَاقَعَ ذَلِكَ رَجَمَهُ كَمَا يُرْجَمُ الزَّانِي.
24590 - وَهَذَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ، لَا يَصِحُّ إِلَّا عَلَى مَنْ وَطِئَ حَرَامًا عِنْدَهُ، لَا مَنْ لَمْ يَتَأَوَّلْ فِيهِ سُنَّةً، وَلَا قُرْآنًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
24591 - وَأَمَّا رَبِيعَةُ بْنُ أُمَيَّةَ هَذَا، فَهُوَ أَخُو صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ الْجُمَحِيِّ، جَلَدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْخَمْرِ، فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَتَنَصَّرَ، فَلَمَّا وَلِيَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بَعَثَ إِلَيْهِ أَبَا الْأَعْوَرِ السُّلَمِيَّ يَقُولُ لَهُ: رَاجِعِ الْإِسْلَامَ فَإِنَّهُ يَغْسِلُ مَا قَبْلَهُ، وَقَرَابَتُكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَمَا رَاجَعَهُ إِلَّا بِقَوْلِ النَّابِغَةِ:
حَيَّاكَ وَدٌّ فَإِنَّنَا لَا يَحِلُّ لَنَا لَهْوُ النِّسَاءِ، وَأَنَّ الدِّينَ قَدْ عَزَمَ

الصفحة 305

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text