كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 17)

25579 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَوْجَبَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الْكَفَّارَةَ عَلَى مَنْ تَظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ جَمِيعًا، وَجَعَلَ وَقْتَ أَدَاءِ وَقْتِ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْمَسِيسِ، لَا وَقْتَ وُجُوبِهَا، كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ فِي وَقْتٍ، فَإِذَا ذَهَبَ الْوَقْتُ أَدَّاهَا بَعْدَ الْوَقْتِ ; لِأَنَّهَا فَرْضٌ، وَكَانَ عَاصِيًا مَنْ تَرَكَهَا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا.
25580 - وَكَذَلِكَ الْمَظَاهِرُ عَصَى رَبَّهُ إِذَا كَانَ مُظَاهِرًا إِذَا كَانَ عَالِمًا بِتَحْرِيمِ وَطْءِ امْرَأَتِهِ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ، وَفَرْجُهَا عَلَيْهِ مُحَرَّمٌ، كَمَا كَانَ حَتَّى يُكَفِّرَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعُودَ إِلَى وَطْئِهَا حَتَّى يُكَفِّرَ ; لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ:مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا [ الْمُجَادَلَةِ: 3 ].
25581 - وَاخْتَلَفُوا فِي مُبَاشَرَةِ الْمَظَاهِرِ لِامْرَأَتِهِ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا مَا دُونَ الْجِمَاعِ:
25582 - فَقَالَ الثَّوْرِيُّ: لَا بَأْسَ أَنْ يُقَبِّلَ وَيُبَاشِرَ، وَيَأْتِيَهَا فِي غَيْرِ الْفَرْجِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا عُنِيَ بِالْمَسِيسِ هَاهُنَا: الْجِمَاعُ.
25583 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَقَتَادَةَ، وَكُلُّهُمْ يَقُولُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَىمِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا [ الْمُجَادَلَةِ: 3 ] قَالُوا: الْجِمَاعُ.
25584 - وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ.

الصفحة 123