كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 17)
تَزَوَّجَهَا أَنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ عَلَى إِصَابَتِهَا، فَكَيْفَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ؟.
25634 - وَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ نَافِعٍ ; فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا أَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ.
25635 - وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَجِبُ إِذَا مَاتَ، أَوْ مَاتَتْ، فَقَوْلٌ صَحِيحٌ أَيْضًا، أَنَّهُ إِذَا مَاتَ أَوْ مَاتَتْ كَانَتْ إِرَادَةُ الْوَطْءِ كَلَا إِرَادَةَ ; لِمَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ الِامْتِنَاعِ، وَالِاخْتِلَافُ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَا رَوَاهُ أَشْهَبُ إِنَّمَا هُوَ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ إِنْ مَاتَتْ أَوْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ عَزَمَ عَلَى إِمْسَاكِهَا وَكَذَلِكَ إِنْ طَلَّقَهَا.
25636 - وَذَكَرَ ابْنُ نَافِعٍ، عَنْ مَالِكٍ مَا فِي الْمُوَطَّإِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: الْكَفَّارَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ أَيْضًا إِذَا أَجْمَعَ عَلَى إِمْسَاكِهَا طَلَّقَ أَمْ لَمْ يُطَلِّقْ.
25637 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْعَوْدَ بِالْوَطْءِ، وَمَعْنَاهُ: إِرَادَةُ الْوَطْءِ كَمَا قُلْنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِقَوْلِهِ فِي الْكَفَّارَةِ:مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا، وَهُوَ الْجِمَاعُ.
25638 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا [ الْمُجَادَلَةِ: 3 ] أَنْ يَعُودَ لِمَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنْهَا، فَيُمْسِكَهُ، فَيَكُونُ إِحْلَالَ مَا حَرَّمَ، وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يُطَلِّقَهَا، فَإِنْ أَمْسَكَهَا سَاعَةً، يُمْكِنُهُ فِيهَا طَلَاقُهَا، فَلَمْ يَفْعَلْ بَعْدَ أَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا، فَقَدْ عَادَ لِمَا قَالَ: وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مَاتَتْ أَوْ مَاتَ.
الصفحة 130