كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 18)

بَابِ سُقُوطِ فَرْضِ الْقِيَامِ عَنْهُ.
27360 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ تَشْبِيهُ فِعْلِ السَّكْرَانِ بِالْعَجْزِ عَنِ الصَّلَاةِ بِقِيَاسٍ صَحِيحٍ ; لِأَنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ يَعْجِزُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ فِي الصَّلَاةِ آثِمٌ، وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا عَلَى حَسَبِ طَاقَتِهِ.
27361 - وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، فَجَبُنَ عَنِ الْقَوْلِ فِي طَلَاقِ السَّكْرَانِ، وَأَبَى أَنْ يُجِيبَ فِيهِ.
27362 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ السَّكْرَانِ.
27363 - وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ: السَّكْرَانُ بِمَنْزِلَةِ الْمَجْنُونِ، لَا يَجُوزُ طَلَاقُهُ، وَلَا عِتْقُهُ، وَلَا بَيْعُهُ، وَلَا نِكَاحُهُ، وَلَا يُحَدُّ فِي قَذْفٍ، وَلَا زِنًا، وَلَا سَرِقَةٍ.
27364 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: كُلُّ مَا جَاءَ مِنْ مَنْطِقِ السَّكْرَانِ، فَهُوَ مَرْفُوعٌ عَنْهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ، وَلَا عِتْقٌ، وَلَا بَيْعٌ، وَلَا نِكَاحٌ، وَلَا يُحَدُّ فِي الْقَذْفِ، وَيُحَدُّ فِي الشُّرْبِ، وَفِي كُلِّ مَا جَنَتْهُ يَدُهُ، وَعَمِلَتْهُ جَوَارِحُهُ مِثْلَ الْقَتْلِ، وَالزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ.
27365 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَوْلُ اللَّيْثِ حَسَنٌ جِدًّا ; لِأَنَّ السَّكْرَانَ يَلْتَذُّ بِأَفْعَالِهِ، وَيَشْفِي غَيْظَهُ، وَتَقَعُ أَفْعَالُهُ قَصْدًا إِلَى مَا قَصَدَهُ مِنْ لَذَّةٍ بِزِنًا، أَوْ سَرِقَةٍ، أَوْ قَتْلٍ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَا يَعْقِلُ أَكْثَرَ مَا يَقُولُ بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ

الصفحة 165