كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 18)

عُلَمَاءَ زَمَانِهَا - أَنْكَرُوا ذَلِكَ عَلَيْهَا، وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَجِلَّةِ التَّابِعِينَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْهُمْ.
27429 - وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ فِيهَا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ قَوْلَيْنِ، مَعَ أَحَدِهِمَا سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ، وَهِيَ الْحُجَّةُ عِنْدَ التَّنَازُعِ، وَلَا حُجَّةَ لِمَنْ قَالَ بِخِلَافِهَا.
27430 - وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ طَعَنَ فِي إِسْنَادِ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ بِهَا مِمَّا يَجِبُ الِاشْتِغَالُ بِهِ ; لِأَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ، وَنَقَلَتُهُ مَعْرُوفُونَ، قَضَى بِهِ الْأَئِمَّةُ، وَعَمِلُوا بِمُوجَبِهِ. وَتَابَعَهُمْ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ، وَالْعِرَاقِ، وَأَفْتَوْا بِهِ، وَتَلَقَّوْهُ بِالْقَبُولِ لِصِحَّتِهِ عِنْدَهُمْ.
27431 - وَأَمَّا قَوْلُهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ: فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِذَا كَانَ السَّكَنُ الَّذِي يَسْكُنُهُ بِكِرَاءٍ:
27432 - فَقَالَ مَالِكٌ: هِيَ أَحَقُّ بِسُكْنَاهُ مِنَ الْوَرَثَةِ، وَالْغُرَمَاءِ مِنْ رَأْسِ مَالِ الْمُتَوَفَّى، إِلَّا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ عَقْدٌ لِزَوْجِهَا. وَأَرَادَ أَهْلُ الْمَسْكَنِ إِخْرَاجَهَا.
27433 - قَالَ: وَإِذَا كَانَ الْمَسْكَنُ لِزَوْجِهَا فَبِيعَ فِي دَيْنِهِ، فَهِيَ أَوْلَى بِالسُّكْنَى فِيهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا.

الصفحة 185