كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 18)
إِنَّمَا ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ فِي التَّحْرِيمِ بِالرَّضَاعَةِ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَخَوَاتِ، فَقَالَ تَعَالَى:وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ [ النِّسَاءِ: 32 ].
27670 - وَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ كُلَّ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ، فَمِثْلُهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ.
27671 - وَإِذَا كَانَتِ الْأُمُّ مِنَ الرَّضَاعِ مُحَرَّمَةً كَانَ كَذَلِكَ الْأَبُ ; لِأَنَّ اللَّبَنَ مِنْهُمَا جَمِيعًا.
27672 - وَإِذَا كَانَ زَوْجُ الَّتِي أَرْضَعَتْ أَبًا كَانَ أَخُوهُ عَمًّا، وَكَانَتْ أُخْتُ الْمَرْأَةِ خَالَةً فَحَرَّمَ بِالرَّضَاعَةِ الْعَمَّاتِ، وَالْخَالَاتِ، وَالْأَعْمَامَ وَالْأَخْوَالَ، وَالْأَخَوَاتِ، وَبَنَاتِهِنَّ، كَمَا حَرَّمَ بِالنَّسَبِ.
27673 - هَكَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ ".
27674 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ يُحَرِّمُ الذَّكَرَ الْعَمَّ، وَلَوْلَا لَبَنُ الْفَحْلِ مَا ذُكِرَ الْعَمُّ ; لِأَنَّ بِمُرَاعَاةِ لَبَنِ الرَّجُلِ صَارَ أَبًا، فَصَارَ أَخُوهُ عَمًّا.
27675 - فَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ بِلَبَنِ الْفَحْلِ، فَإِنَّهُ مُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ عَمُّ حَفْصَةَ الْمَذْكُورُ قَدْ أَرْضَعَتْهُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، فَصَارَ عَمًّا لِحَفْصَةَ.
27676 - فَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ "،
الصفحة 242