كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 19)

وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ.
27921 - قَالَ مَالِكٌ، فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ، ثُمَّ يَنْدَمُ الْبَائِعُ، فَيَسْأَلُ الْمُبْتَاعَ أَنْ يُقِيلَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، يَدْفَعُهَا إِلَيْهِ نَقْدًا، أَوْ إِلَى أَجَلٍ وَيَمْحُو عَنْهُ الْمِائَةَ دِينَارٍ الَّتِي لَهُ.
27922 - قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، إِنْ نَدِمَ الْمُبْتَاعُ، فَسَأَلَ الْبَائِعَ أَنْ يُقِيلَهُ فِي الْجَارِيَةِ أَوِ الْعَبْدِ، وَيَزِيدُهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ، أَبْعَدَ مِنَ الْأَجَلِ الَّذِي اشْتَرَى إِلَيْهِ الْعَبْدَ أَوِ الْوَلِيدَةَ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي، وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْبَائِعَ كَأَنَّهُ بَاعَ مِنْهُ مِائَةَ دِينَارٍ لَهُ، إِلَى سَنَةٍ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ، بِجَارِيَةٍ وَبِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا، أَوْ إِلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنَ السَّنَةِ، فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَى أَجَلٍ.
27923 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأَوْلَى الَّتِي نَدِمَ فِيهَا الْبَائِعُ، فَأَعْطَى الْمُشْتَرِيَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ نَقْدًا، أَوْ إِلَى أَجَلٍ، وَتُرَدُّ عَلَيْهِ يَسْقُطُ عَنِ الْمُشْتَرِي ثَمَنُهَا الْمِائَةُ الدِّينَارِ الْمَذْكُورَةُ، فَهَذَا الْبَيْعُ مُسْتَأْنَفٌ، وَإِقَالَةٌ لَا يَدْخُلُهَا تُهْمَةٌ ; لِأَنَّهَا رَجَعَتْ إِلَيْهِ سِلْعَتُهُ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ مِنَ الزِّيَادَةِ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ ذَهَبٌ بِأَكْثَرَ مِنْهَا، وَلَا ذَهَبٌ بِذَهَبٍ إِلَى أَجَلٍ، فَلِذَلِكَ أَجَازَهُ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ.
27924 - وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: بَيَّنَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا يَدْخُلُهَا إِعْتَاقُهُ، فَذَكَرَ أَنَّهَا بَيْعُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ إِلَى أَجَلٍ.
27925 - فَأَمَّا الشَّافِعِيُّ، فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدَهُ شَيْءٌ مَكْرُوهٌ، فَلَا يَدْخُلُهُ

الصفحة 16