كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 19)

28649 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا قَوْلُهُ: لَا يَصْلُحُ التَّسْلِيفُ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ، فَإِنَّ الْأُمَّةَ مُجْتَمِعَةٌ عَلَى أَنَّ السَّلَفَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا التَّسْلِيفُ فِي صِفَةٍ مَعْلُومَةٍ، لَا يَسْتَكِيلُ كَيْلًا، أَوْ وَزْنًا، أَوْ شَيْئًا مَوْصُوفًا مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي بَابِ السَّلَمِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
28650 - وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ يَقْبِضَ الْمُسَلِّفُ مَا سَلَّفَ فِيهِ عِنْدَ دَفْعِهِ الذَّهَبَ إِلَى صَاحِبِهِ.
28651 - وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا بِعَيْنِهِ، لَا يُمْكِنُ قَبْضُهُ رَجْعَةً وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا يَقْبِضُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فِي الرُّطَبِ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ، أَوْ كَإِجَارَةِ الْعَبْدِ، أَوِ الدَّابَّةِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِدَينٍ إِلَى أَجَلٍ أَنَّهُ كَالدَّينِ بِالدَّينِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِنَقْدٍ، وَلَا يَشْرَعَ فِي قَبْضِ مَا يُمْكِنُ قَبْضُهُ، أَوْ قَبْضُ أَصْلِهِ الَّذِي إِلَيْهِ ذَهَبَ وَإِلَيْهِ يَقْصِدُ إِلَى شِرَاءِ مَنْفَعَتِهِ كَالْإِجَارَةِ ; لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ قَبْلَ الْقَبْضِ، فَيَكُونُ الْبَائِعُ قَدِ انْتَفَعَ بِالثَّمَنِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ، وَأَنَّهُ أَيْضًا يُشْبِهُ الْبَيْعَ، وَالسَّلَفَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ.
28652 - وَلَا أَعْلَمَ خِلَافًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ عَيْنٍ مَرْئِيَّةٍ غَيْرِ مَأْمُونٍ هَلَاكُهَا

الصفحة 176

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text