كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 19)

28875 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا الْمُرَاطَلَةُ الَّذِي ذَكَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، فَلَا خِلَافَ بَيْنِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِيهَا، فَإِذَا كَانَ الذَّهَبَانِ مُتَقَارِبَيْنِ لَا يُدْخِلُ فِيهِمَا مِنْ غَيْرِهِمَا، وَلَا نُقْصَانَ فِي أَحَدِ الْكِفَّتَيْنِ، وَلَا زِيَادَةَ يَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى وَزْنٍ أَوْ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ السُّنَّةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَالْوَزْنِ، فَإِنْ كَانَتِ الْمُرَاطَلَةُ ذَهَبًا بِذَهَبٍ، فَزَادَتْ إِحْدَاهُمَا، فَأَخَذَ صَاحِبُ الزِّيَادَةِ فِيهَا وَرِقًا، أَوْ كَانَتِ الْمَرْطَلَةُ وَرِقًا بِوَرِقٍ، فَأَخَذَ صَاحِبُ الزِّيَادَةِ فِيهَا ذَهَبًا، فَهُوَ مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ: 28876 - فَمَذْهَبُ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَهَبٌ بِفِضَّةٍ وَذَهَبٍ، وَلَا ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ بِفِضَّةٍ عَلَى حَالٍ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا زَادَ فِي الْمُرَاطَلَةِ مِنْ أَحَدِ الذَّهَبَيْنِ بِفِضَّةٍ، وَلَا مِنْ أَحَدِ الْفِضَتَيْنِ بِذَهَبٍ، وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ مَعَ الصَّرْفِ بَيْعٌ.
28877 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ.
28878 - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَاللَّيْثِ، وَالشَّافِعِيِّ بَيْعُ فِضَّةٍ بِنَوْعَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ وَلَا بَيْعُ فِضَّةٍ بِنَوْعَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ بَيْعُ أَلْفِ دِرْهَمٍ سُودٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ بِيضٍ وَسُودٍ، وَلَوْ كَانَتْ بَيْضٌ كُلُّهَا بِسُودٍ كُلِّهَا جَازَ ; لِأَنَّهُ لَوِ اسْتَحَقَّ أَحَدُ الذَّهَبَيْنِ رَجَعَ فِيهِ إِلَى الْقِيمَةِ فَيَدْخُلُهُ التَّفَاضُلُ.

الصفحة 241

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text