كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 19)

الْمُؤَذِّنَ، يَقُولُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: إِنِّي رَجُلٌ أَبْتَاعُ مِنَ الْأَرْزَاقِ الَّتِي تُعْطَى لِلنَّاسِ بِالْجَارِ، مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أُرِيدُ أَنْ أَبِيعَ الطَّعَامَ الْمَضْمُونَ عَلَيَّ إِلَى أَجَلٍ، فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: أَتُرِيدُ أَنْ تُوَفِّيَهُمْ مِنْ تِلْكَ الْأَرْزَاقِ الَّتِي ابْتَعْتَ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ.
28989 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا عِنْدِي وَرَعٌ صَادِقٌ ; لِأَنَّهُ كَرِهَ لَهُ مَا أَضْمَرَ، وَنَوَى مِنْ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي اشْتَرَى قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ خَشْيَةَ أَنْ يَقَعَ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.
28990 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّعَامَ الْمَضْمُونَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا بِعَيْنِهِ. لَا ذَاكَ وَلَا غَيْرَهُ وَإِنَّمَا كَانَ فِي ذِمَّتِهِ الْقِيمَةُ مِمَّا شَاءَ.
28991 - وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ ذَلِكَ الَّذِي كَرِهَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ.
28992 - رَوَى أَصْبَغُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا عَلَى كَيْلٍ، أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ وَلَا يُوَاعِدُ فِيهِ أَحَدًا حَتَّى يَقْبِضَهُ، وَلَا يَبِيعُ طَعَامًا مَضْمُونًا عَلَيْهِ، فَنَوَى أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ الَّذِي اشْتَرَى كَانَ ذَلِكَ الطَّعَامُ بِعِينَةٍ، أَوْ بِغَيْرِ عِينَةٍ.
28993 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهَةُ أَنْ يَحْضُرَهُمُ الْكَسَلُ، وَيُعْطِيَهُمْ إِيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ الْكَيْلِ، فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ مَا اشْتُرِيَ مِنْ

الصفحة 268

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text