كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 20)

سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا، وَالْحُجَّةُ فِي السُّنَّةِ، لَا فِيمَا خَالَفَهَا مِنَ الْأَقْوَالِ الَّتِي هِيَ جَهَالَةٌ يَلْزَمُ رَدُّهَا إِلَى السُّنَّةِ، وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الطَّعَامِ كُلِّهِ وَالْآدَامِ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ النَّسِيئَةُ وَقَوْلُ جُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ.
29152 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى صَوَابِ الْقَوْلِ فِي الْأَصْنَافِ مِمَّا يَقْطَعُ عِنْدَ ذَوِي الْأَفْهَامِ الِاخْتِلَافَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
29153 - وَشَذَّ دَاوُدُ فَأَجَازَ النَّسِيئَةَ وَالتَّفَاضُلَ فِيمَا عَدَا الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ مِنَ الطَّعَامِ، وَالْآدَامِ، لِنَصِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [ الْبَقَرَةِ: 257 ] فَلَمْ يَضُمَّ إِلَى النَّسِيئَةِ الْمَنْصُوصَةِ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ، وَغَيْرِهِ شَيْئًا غَيْرَهَا، وَهِيَ الذَّهَبُ، وَالْوَرِقُ، وَالْبُرُّ، وَالشَّعِيرُ، وَالتَّمْرُ، وَالْمِلْحُ.
29154 - وَشَذَّ ابْنُ عُلَيَّةَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا، فَقَالَ: إِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ كَالْبُرِّ بِالشَّعِيرِ، وَالْبُرِّ بِالزَّبِيبِ، فَلَيْسَ بِوَاحِدٍ بِأَضْعَافِ الْآخَرِ، يَدًا بِيَدٍ، وَنَسِيئَةً - قِيَاسًا لِكُلِّ مَا يُكَالُ عَلَى مَا يُوزَنُ.
29155 - قَالَ: وَلَمَّا أَجْمَعُوا فِي الْمَوْزُونَاتِ أَنَّهَا جَائِزٌ أَنْ يَشْتَرِيَ الْحَدِيدَ، وَالْقُطْنَ وَالْعُصْفُرَ، وَمَا يُوزَنُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ كُلِّهِ كَالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ نَقْدًا، أَوْ نَسِيئَةً، لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ الذَّهَبَ، وَالْفِضَّةَ شَيْءٌ مِنَ الْمَوْزُونِ، فَكَذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ: كُلُّ شَيْءٍ يُكَالُ أَبْعَدُ شَبَهًا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَحْرَى أَنْ يَكُونَ وَاحِدٌ بِأَضْعَافِهِ

الصفحة 41

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text